في أبريل اتخذت الإمارات قراراً هادئاً بتبعات كبيرة: أُلغي الحدّ الأدنى البالغ AED 750,000 المرتبط بتأشيرة المستثمر البينية. مرّ الخبر دون ضجيج يُذكر، غير أنه يُعيد رسم المشهد عملياً فيما يخص من يستطيع اليوم الحصول على إقامة في الإمارات عبر العقار. هذا ما حدث، وهذه قراءتي له.

قبل أبريل كان النظام واضح الملامح: AED 750,000 تمنح تأشيرة سنتين قابلة للتجديد، وAED 2 مليون تمنح الإقامة الذهبية لعشر سنوات. الشريحة العليا لم تتغيّر، فالإقامة الذهبية لا تزال تستلزم 2 مليون درهم، دون حاجة لضامن، وتسري حتى على عقارات على الخارطة أو المقيّدة برهن عقاري. غير أن الشريحة الدنيا لم تعد مقيّدة بحدّ أدنى. بمعنى آخر: شقة في مجمع ناشئ تبدأ من نحو AED 600,000 باتت تمنح تأشيرة السنتين ذاتها التي تمنحها شقة بمليون ومئتي ألف درهم في حي راسخ. أُزيلت العتبة واتسع باب الدخول.

لمن يهم هذا فعلاً

منذ تغيّر القانون أرى ثلاثة أنماط من المستثمرين، ويستحق التمييز بينها قبل أي قرار.

الأول: من يسعى إلى تجربة الإقامة الإماراتية دون الحاجة إلى تجميع مليوني درهم منذ البداية. التأشيرة البينية بقيمة معقولة هي بالنسبة له خطوة استطلاعية لا انتقالاً كاملاً، تُتيح له استكشاف السوق وفهم المنظومة الضريبية وبناء علاقة متينة مع دبي.

الثاني: من يستهدف الإقامة الذهبية، لكنه يُفضّل توزيع استثماره على مراحل. يشتري وحدة بقيمة في متناول اليد ليحصل على تأشيرة السنتين فوراً، ثم خلال الأربعة والعشرين شهراً التالية يُعدّ لعملية شراء ثانية تُوصله إجمالاً إلى مليوني درهم. اللوائح تُجيز ذلك صراحةً، إذ يمكنك احتساب قيمة عقارات متعددة مجتمعة؛ لا يلزمك ضخّ كل شيء في صفقة واحدة.

الثالث: من لم تمسّه هذه الإصلاحات. إن كنت تعرف منذ البداية أنك تريد الإقامة العشرية، فالمليوني درهم هما مليوني درهم، لا مفر. الجانب الوحيد الجدير بالانتباه هو أن الشريحة دون مليون درهم ستشهد إقبالاً أكبر في الأشهر القادمة، مما يعني طلباً متزايداً وضغطاً محتملاً على أسعار الوحدات الصغيرة.

ما الذي لم يتغير

أبريل 2026 لم يمسّ الإقامة الذهبية بشيء. وهي من الأساس ليست جواز سفر، ولا مساراً للجنسية؛ فلا يوجد في الإمارات برنامج جنسية بالاستثمار، وكل عنوان يُلمح إلى ذلك خاطئ بكل بساطة. كذلك لم تُلغَ الاشتراطات العملية من تأمين صحي وبصمة بيومترية ومراجعة وثائق. والأهم من كل ذلك: تأشيرة السنتين تحتاج بعد انتهائها إلى تجديد، وهي مرتبطة باستمرار الاحتفاظ بالاستثمار. أما الإقامة الذهبية العشرية فأداة مختلفة تماماً، أكثر استقراراً وحرية، وأخف في متطلباتها الإدارية.

السؤال الصحيح

حين يسألني أحد المستثمرين "ما الإقامة الأنسب لي؟"، يكون جوابي دائماً: ذلك رهن بما تريده فعلاً. إن كنت تبحث عن مرونة ضريبية سريعة، فالتأشيرة البينية بقيمة في متناول اليد هي الخطوة الأمثل. أما إن كنت تبني مشروعاً عائلياً لأفق عشر سنوات، وتريد إقامة مستقرة تُتيح لك كفالة أبنائك ووالديك، فالإقامة الذهبية هي الأداة المناسبة.

أكثر خطأ أصادفه في هذه المرحلة هو الخلط بين الخيارين. أشخاص يريدون في قرارة أنفسهم الإقامة العشرية، فتغريهم مرونة التأشيرة البينية الجديدة فيشترون في شرائح صغيرة لا تقبل التوسع. وبعد حين يُضطرون إلى البيع وإعادة الشراء، فيخسرون مالاً ووقتاً كان بالإمكان حفظهما.

القاعدة التي أشاركها دائماً، وتنطبق هنا أيضاً: الإقامة نتيجة الاستثمار، لا سببه. اشترِ بذكاء وفق ما تريده فعلاً. الإقامة ستأتي تبعاً.


إن كنت تفكر في أول شراء في دبي وهذه المسائل لا تزال ضبابية في ذهنك، أمامك خياران: قراءة مئات المقالات المتناقضة، أو قضاء عشرين دقيقة مع من يعيش هذه التفاصيل يومياً. إن اخترت الثاني، فراسلني على واتساب. أقرأ كل رسالة بنفسي وأرد خلال 24 ساعة.

Antonio Giannetti