أسدل الربع الأول من 2026 ستاره على AED 252 مليار من المعاملات العقارية، بارتفاع 31% مقارنة بالربع الأول من 2025. ولاستيعاب الحجم: شهر يناير وحده سجّل أعلى قيمة شهرية في تاريخ دبي، بلغت AED 72.4 مليار بزيادة 63% على أساس سنوي. أرقام كأنها مصمَّمة للبيانات الصحفية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك DLD، وهي كذلك بالفعل. السؤال الذي يهمني: ماذا تعني فعلاً؟

هذه قراءتي من مكتبي في دبي.

السوق كبير ويزداد اتساعاً. في هذا الربع وحده نشط 48,448 مستثمراً، من بينهم 29,312 وجه جديد، أي أن مستثمراً من كل ثلاثة لم يكن موجوداً في السوق عام 2025. كما ارتفع الاستثمار الأجنبي بنسبة 26% ليبلغ AED 148 مليار، وارتفع قطاع الفاخر بالنسبة ذاتها. هذه الأرقام تؤكد ما يلمسه كل من يعيش هنا: تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى دبي لا ينقطع، فمستثمرون من إيطاليا والهند وبريطانيا وروسيا، إضافة إلى وجوه جديدة قادمة من آسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية، اكتشفوا الإمارات خلال الثمانية عشر شهراً الماضية. هذا طلب حقيقي، لا فقاعة.

الربع الثاني سيكون أهدأ. لكن ليس على النحو الذي تتوقعه.

أرقام الربع الثاني، التي ستبدأ بالصدور في الأسابيع القادمة، ستكون على الأرجح أقل بريقاً من الربع الأول. نمو الإيجارات تباطأ (10.2% سنوياً، لكن 0.8% فحسب على أساس ربعي، الأدنى منذ 2022)، انخفضت الإطلاقات الجديدة 57%، وتسجيل المعاملات يعاني تأخراً هيكلياً من 60 إلى 90 يوماً، يتزامن مع ما شهدته المنطقة من ظروف ضاغطة على سلاسل التوريد خلال الأشهر الماضية.

القراءة السطحية تقول: سوق يتباطأ. أما القراءة الصحيحة فتقول عكس ذلك تماماً. هذا توقف لأخذ النفس، بينما يجري تحت السطح ما هو أهم.

ما أراه من هنا، وما لا تكشفه البيانات الرسمية

ظروف المنطقة ترفع تكاليف مواد البناء رفعاً ملحوظاً؛ الصلب والإسمنت والزجاج والخدمات اللوجستية البحرية وتأمين المواقع، كلها في حركة صعودية. هذه الأعباء لا يتحملها المطوّرون في نهاية المطاف، بل تنعكس على أسعار الإطلاقات القادمة. أما العقارات المطروحة حالياً، تلك التي أُطلقت خلال الستة إلى الاثني عشر شهراً الماضية، فلا تزال مُسعَّرة وفق شروط "المرحلة السابقة". الإطلاقات المرتقبة في نهاية 2026 وعام 2027 ستكون في المتوسط أعلى سعراً.

خلاصة القول: من يدخل اليوم يشتري بأسعار مرحلة الاستقرار، ومن يُؤخّر قراره اثني عشر شهراً سيجد نفسه في مرحلة مختلفة بأسعار مختلفة. الفارق لن يكون حاداً، فنحن لسنا أمام ارتفاع من قبيل 30%، غير أن تصحيحاً صعودياً في حدود 5-10% على الإطلاقات الجديدة أمر واقعي، وقد يزيد على ذلك في شرائح بعينها.

يُضاف إلى ذلك عامل بعيد المدى: خط التسليم لعامَي 2027 و2028 ضخم جداً، أكثر من 266,000 وحدة. في الثمانية عشر إلى أربعة وعشرين شهراً المقبلة سيكون العرض كافياً لمنع انفجار أسعار الوحدات الجاهزة، لكن حسابات الإطلاقات الجديدة ستكون مختلفة. هذا يعني أن نافذة "الأسعار العادية" في الإطلاقات الجيدة بالمناطق الجيدة بدأت تضيق.

ما يعنيه ذلك بشكل عملي

هذا يعني أن مقولة "أنتظر حتى تتضح الصورة"، التي أسمعها كثيراً هذه الأيام، باتت موقفاً مكلفاً. لا بمعنى أن السوق سينهار إن لم تشتر اليوم، فهذا لن يحدث، بل بمعنى أن من ينتظر اثني عشر شهراً قد يجد وحدات مماثلة بتكلفة أعلى بنسبة 5-10%، مع هامش اختيار أضيق.

لمن أنجز تفكيره ويعرف ما يريد، هذه الأشهر نافذة حقيقية. لست من يقول "اشتر الآن وإلا ضيّعت الفرصة"، فتلك لغة لا أحترم أصحابها. لكن الأرقام تقرأ بوضوح أن الشراء الجيد اليوم أقل تكلفة مما سيكون عليه بعد عام.

أرقام الربع الأول تقول إن الزخم مستمر. أما ما خلف هذه الأرقام فيقول إن السوق صار أكثر انتقائية، وإن من يدخل اليوم يدفع أقل مما سيدفعه من ينتظر.


إن كانت لديك فكرة محددة وميزانية واضحة وأفق زمني، وتريد قراءة صادقة لما يستحق الاهتمام الآن وما يمكن تأجيله، فراسلني على واتساب. أرد شخصياً خلال 24 ساعة.

Antonio Giannetti